عن الجمعية

جاءت فكرة إنشاء الجمعية العُمانية لحقوق الإنسان في المهجر بعد عدم استطاعة الحراك المدني الواسع الذي شهدته السلطنة عام 2011 إلى إحداث تغييرات تشريعية في مجال حقوق الإنسان والنشاط المدني. ونظرا لأن شريحة كبيرة من المجتمع، ومن النشطاء، ومن المهتمين بالنشاط المدني بشكل عام، والنشاط الحقوقي بشكل خاص، يعيشون حالة إحباط شديدة ولا سيما بعد ردة فعل المؤسسات الرسمية التي أطفأت النشاطات الثقافية والمدنية، وبالغت في ذلك إلى درجة الزج بالكتاب في السجون بسبب تغريدات ومنشورات إلكترونية، ونظرا لأن التشريعات التي جاءت بعد عام 2011 بعضها مخصص لإعاقة النشاط المدني وإيقاف أي فرصة لتحوله إلى الواقع أو إلى مؤسسة رسمية مرخصة، ونظرا لإعاقة النشاط الحقوقي في السلطنة بل وتجريمه، بعد هذه الحالة من الإحباط الشديد، ونظرا للمخاطر التي يحفل بها هذا المجال، والتحديات التي يعيشها، قررنا في شهر مايو من العام 2012 م إنشاء “الفريق العُماني لحقوق الإنسان” ولقد اخترنا كلمة “فريق” كنوع من الحماية من الملاحقة القانونية، وكان هذا الفريق الباكورة الأولى على أمل أن يتحول الحلم لاحقا إلى جمعية مرخصة في عُمان تعنى بالتعريف، والتوعية، وتغطية نشاطات حقوق الإنسان والنشاطات المدنية. وقمنا في هذا الصدد بالتواصل مع مجموعة من النشطاء للانضمام في تأسيس هذا الفريق وكان ذلك في تاريخ 20 مايو 2012 وهو تاريخ الإعلان عن الفريق، وتم فتح صفحة خاصة في الفيس بوك التي شهدت إقبالا كبيرا وصل إلى ثلاثة آلاف شخص في أسبوع واحد فقط. شارك فيها النخب، والمتعلمون، والنشطاء، والصحفيون، والكتاب، والأدباء، والنشطاء. علما أن الفريق كان قد حدد رؤيته وأهدافه وهي:

– نشر ثقافة حقوق الإنسان بين المواطنين.

– دعم قضايا المرأة.

– تنظيم محاضرات وندوات تتناول قضايا حقوق الإنسان.

– فتح قنوات تواصل بين الفريق والمجتمع لإستقبال الحالات المستحقة.

– التواصل مع الجهات المختصة والعمل بالوسائل المشروعة في معالجة القضايا.

– إلقاء الضوء على أبرز المشكلات والقضايا الحقوقية في السلطنة.

– تعزيز الحوار بين أطياف المجتمع العُماني.

– نقل الخبر بمصداقية وحيادية دون تهويل أو تحريض.

ولقد بادر أعضاء الفريق بمخاطبة المؤسسات الرسمية في سلطنة عُمان، مثل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ووزارة التنمية الإجتماعية، ومجلس الشورى بينما لم يتلق الفريق أية ردود من جميع هذه الجهات المذكورة. كما قام الفريق بعد تأسيسه مباشرة بزيارة سجن سمائل المركزي حيث قام بنشر تقرير عن مساجين المظاهرات في صحار. ويمكن اعتبار الفريق العُماني لحقوق الإنسان كأول فريق حقوقي منظم ينزل للميدان من العالم الافتراضي، وبالأسماء الحقيقية لمؤسسيه والمشاركين فيه. ولكن للأسف الشديد بعد أربعة أيام من إعلان إنشاء الفريق تصادف ذلك مع بداية إضراب مصيري لأكثر من أربعة آلاف عامل من عمال شركات النفط في الصحراء الذين طالبوا بحقوقهم واعترضوا على طريقة معاملتهم. وأصبح الفريق يتلقى شكاوي كثيرة من هؤلاء العمال سواء على صفحات الفريق أو على الهواتف الشخصية لمؤسسي الفريق تطالبهم بإثبات مصداقيتهم من خلال التوجه إلى الصحراء وتغطية الإضراب من قبل جهة محايدة، ولا سيما بعدما قام فريق رسمي من مجلس الشورى بزيارتهم ونشر أخبار مغلوطة عن ما يحدث، وعن مطالباتهم كنوع من الضغط المؤسسي لإيقاف الإضراب، وكذلك بناء على الوعود التي أصدرها المسؤولون الرسميون ولم يلتزمون بها. ظل الفريق يتعرض لضغوطات شديدة رغم أنه كان يهدف أن يبدأ بداية هادئة دون صدام مباشر مع السلطة، ولكن هذا الحدث أشعر أعضاء الفريق بالمسؤولية المدنية والحقوقية.

وعليه ذهب الفريق لتغطية الوقفة التضامنية مع إضراب عمال النفط، أمام وزارة النفط والغاز، وبعدها بعدة أيام قرر الفريق التوجه مباشرة إلى الصحراء لتغطية إضراب عمال النفط وحدث ذلك بعد أن تم تهديد العمال، قطع رواتبهم وفصلهم عن العمل. لقد تم اعتقال أعضاء الفريق وهم في طريق العودة من موقع الإضراب. ولاحقا أجبروا على كتابة تعهدات بغلق الفريق والتوقف كليا عن ممارسة أي نشاط حقوقي أو مدني في عُمان بعدما تم إختراق صفحات الفريق بوسائل التواصل الإجتماعي وطرد المشرفين عليها. كما تعرض أربعة من الخمسة المؤسسين للفريق للاعتقال والتحقيق والمحاكمة خلال السنة نفسها.

بعد انسحاب المؤسسين عن الفريق وتعرض النشطاء الحقوقيين في السلطنة للتهديد المتواصل، عاد الجميع للعمل الفردي لمواصلة نشاطهم الحقوقي حيث أصبح أي عمل جماعي في أي نشاط ثقافي أو مدني في عُمان بعد عام 2012 قد أصبح في حكم الجريمة. وبدأ بعدها النظام العماني، بعدما اطمأن إلى إخراس حريات الإعلام، وإلى قمع النشاط الحقوقي وإيقاف المشاركين فيه. واصل الجميع تقريبا نشاطا هزيلا وضعيفا مبنيا على الصوت الفردي، ومتجنبا أي عمل جماعي عام لعدم وجود مظلة قانونية، وإدارية، وأهلية، واجتماعية، أو ثقافية يمكنها أن تحمي هذا الفريق الذي لا يهدف إلى عمل سياسي أو رسالة سياسية، وإنما يهدف إلى التوعية، والتغطية، والتعريف، ومكافحة تجاوزات حقوق الإنسان، وعدم تركها لتفوت دون أن يعرف العالم، وأن يعرف الناس حقيقة ما يدور لهؤلاء الناشطين الحقوقيين.

خلال السنوات الخمس التي بعدها، لم يتغير الوضع إطلاقا، بل تضاعف عدد المعتقلين ليصبح عدة معتقلين كل شهر، وبالغت السلطات في التنكيل بهم، وفي تهديدهم، وفي استغلال أوضاعهم الإجتماعية والوظيفية. ولكن كما يعلم كل إنسان يعمل في هذا المجال، فإنه لن يكون للنشاط الحقوقي فائدة تذكر، أو تأثير حقيقي، أو تغيير لمجريات الأحداث تاريخية وفعليا إلا بوجود جمعية رسمية تضمن حقوق من يتعامل معها، وكذلك تضمن لنفسها الحماية من انتقام النظام العماني. لذلك قررنا نحن مجموعة من المهتمين في المجال الحقوقي، بعضهم يعيش خارج عُمان وبعضهم ما يزال يعيش داخل عُمان، على المضي قدما في هذا الحراك من أرض المهجر.

إن فكرة الجمعية العُمانية لحقوق الإنسان مبنية بشكل رئيسي على ديمومة العمل في النشاط الحقوقي حتى لو تغير أفراده، وكذلك تعتمد الجمعية في تأسيسها على أن تكون باقية، وأن تتولى توثيق المخالفات الحقوقية تاريخيا بمصادر موثوقة على أمل أن يؤدي ذلك إلى تغيير إيجابي عندما تتغير الظروف، فشعارنا هو “الأمل دائما” ولذلك لدينا الرغبة الأكيدة في إنشاء هذه الجمعية لتكون ملجأ للناشطين الحقوقين، ومنارة تدافع عنهم في حال تعرضوا للخطر أثناء عملهم في هذا المجال الشاق، وكذلك لتحمل رسالة حقوق المرأة والطفل والإنسان إضافة إلى الحقوق السياسية وحقوق حرية الرأي والتعبير الموضوعان الأكثر طرقا في مجال النشاط الحقوقي العربي.

تتمنى هذه الجمعية أن ترى النور ذات يوم في داخل عُمان، في البلاد التي نعمل في مجالها، وإلى حين حدوث ذلك، فإن الجمعية العُمانية لحقوق الإنسان، ومقرها برلين، ستواصل العمل خارج عُمان ولكن سيكون ذلك بحماسةٍ مشابهة لأن جميع من فيها قضوا معظم سنوات حياتهم في عُمان، بل وبعضهم اضطر إلى الهجرة بسبب القمع والكبت الذي تعرض لها، وكذلك بسبب اعتبار السلطة العُمانية العمل في مجال حقوق الإنسان جريمة يمكن أن تؤدي إلى السجن سنوات طويلة.

حبيبة بنت علي الهنائي

رئيسة ومؤسسة الجمعية

برلين – 07.07. 2017