عُمان: استمرار السلطات في مضايقة مدافعي حقوق الإنسان وفرض القيود على ناشطي الإنترنت

استمر جهاز الأمن الداخلي بشن حملته ضد مدافعي حقوق الإنسان وكذلك ضد المدونين وناشطي الإنترنت من مناصري القضية الفلسطينية من الذين عارضوا زيارة الرئيس الإسرائيلي نتنياهو إلى عمان والتي تمت في أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018.
بتاريخ 22 يناير/كانون الثاني 2019 نشرت محامية حقوق الإنسان والكاتبة بسمة الكيومي مقالة لها في مجلة الفلق الإلكتروني تحت عنوان، أكتب دفاعًا عن حقّي! بيّنت فيها تعرضها لمضايقات وهي تؤدي عملها الحقوقي الصرف في الدفاع عن حقوق المواطنين في قضاياهم التي يوكلونها للمرافعة بالنيابة عنهم لدى المحاكم المختلفة. لقد بيّنت الكيومي تعرضها لهذه المضايقات لسنين طويلة من قبل السلطات وبشكلٍ يتعارض مع الدستور العماني. لقد تسائلت في جانب من مقالتها بقولها، “لماذا أكتب هذا الآن؟” ولتجيب بما يلي، “أكتب، لأن من حقي أن أدافع عن نفسي، وعن مواطنتي الكاملة، وعن حقي في ممارسة مهنتي، وحقي في أن أحيا في وطني دون مضايقاتٍ أو أذى، فقط لكوني مختلفة.” واختتمت مقالتها بجملة تعكس التزامها الكامل بعملها الحقوقي، “هذه بلدي، وهذه مهنتي، وأنا موجودةٌ لأبقى.”

ومن جهة أخرى تم في17 يناير/كانون الثاني 2019 الإفراج عن الناشط على الإنترنت بدر العريمي الذي كان قد تم اعتقاله في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018 بسبب كتاباته على وسائل التواصل الاجتماعي التي تضمنت مناصرته للقضية الفلسطينية. كما أن العريمي عاطل عن العمل وانتقد السلطات لعدم خلق فرص عمل للمواطنين المؤهلين للعمل في مختلف المجالات.

وبتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2018 تم اعتقال المرشد الديني والناشط على الإنترنت عبيد بن هاشل الهنائي بسبب تأييده للحقوق المدنية والإنسانية لشعب فلسطين ولم يطلق سراحه إلا في 10 يناير/كانون الثاني 2019.

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2018 تم إطلاق سراح مدافع حقوق الإنسان والناشط على الإنترنت حاتم المالكي الذي كان قد اعتقل في 06 ديسمبر/كانون الأول 2018 بعد إستدعائه من قبل القسم الخاص لدى قيادة الشرطة الُعمانية في ولاية صحار وقد جرى إحتجازه تعسفياً حال وصوله. لقد كان معزولاً عن العالم الخارجي طيلة مدة احتجازه ولم يُسمح له بالإتصال بأسرته أو محام ٍ. وحسب المعلومات المتداولة فأن سبب اعتقاله هو منشوراته على وسائل التواصل الإجتماعي ومنها صفحته على الفيسبوك والتويتر الرافضة لزيارة نتنياهو لمسقط وللتطبيع مع إسرائيل ودعمه للقضية الفلسطينية.
وكذلك فقد أكدت التقارير قيام القوات الأمنية بتاريخ 01 يناير/كانون الثاني 2019 بإحتجاز صحفييْن أثنيْن من إذاعة “هلا أف أم” أثناء تغطيتهم لوقفة إحتجاجية نظمها باحثين عن العمل أمام وزارة القوى العاملة في العاصمة مسقط وكذلك قامت السلطات في نفس اليوم بإعتقال مجموعة من المحتجين من العاطلين عن العمل بمدينة صلالة كبرى مدن ولاية ظفار. لقد تم إطلاق سراحهم جميعاً في اليوم نفسه.

يعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان والجمعية العُمانية لحقوق الإنسان عن إدانتهم وإستنكارهم للمضايقات التي يتعرض لها مدافعو حقوق الإنسان ورفضهم لممارسات جهاز الأمن الداخلي التعسفية ويناشدون الحكومة العُمانية من أجل وضع حدٍ فوري للاستهداف الممنهج الذي يقوم به جهاز الأمن الداخلي للناشطين وبضمنهم المدونين وناشطي الإنترنت.

يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان و الجمعية العُمانية لحقوق الإنسان السلطات في عُمان:
1. نطالب بالكف عن مضايقة بسمة الكيومي فوراً حيث ان ذلك يرتبط فقط بعملها الشاق والطويل ولسنين طويلة في مجال حقوق الإنسان؛
2. التوقف عن استهداف المدونين وناشطي الإنترنت وحماية حرية الصحافة في البلاد وكذلك حرية التعبيرعلى الإنترنت؛
3. ضمان وفي جميع الظروف قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في عُمان على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وبلا قيود تذكر وبما في ذلك المضايقة القضائية.

مركز الخليج لحقوق الإنسان و الجمعية العُمانية لحقوق الإنسان يدعوان السلطات العُمانية إلى الاهتمام الخاص بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة في إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً ولا سيما المادة 6، الفقرة (ج) والتي تنص على انه:
لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره في:
ج- دراسة ومناقشة وتكوين واعتناق الآراء بشأن مراعاة جميع حقوق الانسان والحريات الاساسية في مجال القانون وفي التطبيق على السواء، وتوجيه انتباه الجمهور الى هذه الامور بهذه الوسائل وبغيرها من الوسائل المناسبة؛
والمادة 12، الفقرة (2) التي تنص على:
تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف او تهديد او انتقام او تمييز ضار فعلا او قانونا او ضغط او أي اجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته او ممارستها المشروعة للحقوق المشار اليها في هذا الاعلان.

شارك